السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

244

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الْخَبِيثَ ) إلخ ، وقال بعض المفسرين نزلت في أناس من الأنصار كانوا يتصدقون بأردإ تمرهم على أهل الصفة فنهاهم اللّه عن ذلك ، وأعلمهم بأنهم لو كانوا هم الآخذين لم يأخذوه إلا عن إغماض وحياء فكيف يعطونه ؟ وعليه فإن التصدق بالحرام لا يجوز لأنه أخبث من الرديء . روى الأثرم في سننه عن عطاء بن السائب قال : أراد عبد اللّه ابن المغيرة أن يأخذ من أرض موسى بن طليحة من الخضراوات صدقة ، فقال له موسى ليس لك ذلك إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول ليس في ذلك صدقة ، وهذا الحديث من أقوى المراسيل لاحتجاج من أرسله وهو دليل من قال إن هذه الآية نزلت في الزكاة المفروضة ، ومن قال إنها في صدقة التطوع استدل بما أخرج في الصحيحين عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة . وهذا ليس بشيء وإن كان الحديث صحيحا لأنه لا يدل على أن هذه الآية نزلت في صدقة التطوع ، وتفيد الآية الأخيرة هذه وهي العاشرة من آيات الصدقة المشار إليها في الآية 261 إلى أن اللّه تعالى يعلم برّكم ونفقاتكم ونذوركم وأن من لم يوف بها فهو ظالم لنفسه التي أمر بتطهيرها وتزكيتها ، وفيها وعيد وتحذير وتهديد لمن لم يوف بنذره لأنه هو الذي أوجبه على نفسه فصار من قبيل العهد ، وقد أمر اللّه تعالى بالوفاء به كما مر في الآية 152 من سورة الأنعام في ج 2 ، وما أشير إليه فيها من المواضع . والحكم الشرعي : وجوب الزكاة على من ملك النصاب فاضلا عن حوائجه كلها المبين تفصيلها في كتب الفقه المشحونة بكل ما يخطر على بالك بشرط حول الحول على النقدين وأموال التجارة وكل ما يعد عروضا ، أما الزروع والحبوب فبنمو اسمها وعلى ما يفضل من نصابها . والحكم الشرعي في النذر إذا كان خيرا وجب الوفاء به ، وإن كان شرا كفر عنه . روى البخاري ومسلم عن عائشة قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من نذر أن يطيع اللّه فليطعه ، ومن نذر أن يعصي اللّه فلا يعصه . وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا في معصية اللّه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ،